السيد الطباطبائي

153

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل الأوّل في تعريف العلم وانقسامه الأوّلي وبعض خواصّه وجود العلم ضروريّ عندنا بالوجدان ، وكذلك مفهومه بديهيّ لنا [ 1 ] ، وإنّما نريد بالبحث عنه [ 2 ] في هذا الفصل الحصول على أخصّ خواصّه . فنقول : قد تقدّم في مبحث [ 3 ] الوجود الذهنيّ [ 4 ] أنّ لنا علما بالأشياء الخارجة عنّا في الجملة ، بمعنى أنّها تحضر عندنا بماهيّاتها بعينها ، لا بوجوداتها الخارجيّة الّتي تترتّب عليها آثارها الخارجيّة [ 5 ] ، فهذا قسم من العلم ، ويسمّى : « علما حصوليّا » . ومن العلم أيضا علم الواحد منّا بذاته [ 6 ] الّتي يشير إليها ويعبّر عنها ب « أنا » ، فإنّه لا يلهو عن نفسه ولا يغفل عن مشاهدة ذاته ، وإن فرضت غفلته عن بدنه

--> ( 1 ) كما في الأسفار 3 : 278 - 279 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 321 - 322 ، وشرح الإشارات 2 : 314 . ( 2 ) وفي النسخ : « بالبحث في هذا الفصل » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) وفي النسخ : « في بحث » والأولى ما أثبتناه . ( 4 ) راجع المرحلة الثالثة من المتن . ( 5 ) والمراد من ماهيّات الأشياء هو مفاهيمها الماهويّة ، لا الماهيّات الّتي هي حدّ وجود الأشياء في الخارج . ( 6 ) أو علم العلّة التامّة بمعلولاته ، أي علم الواجب تعالى بمخلوقاته .